صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 112
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
وكانت لديه حوزة خاصة لتدريس خارج الفقه والأصول . في الآونة الأخير قدم الأستاذ المحقق الحاج ميرزا محمد حسين الطباطبائي إلى قم وبدأ بتدريس الفلسفة ، وأسس حوزة اختصت في تدريس الفقه والأصول والتفسير والعلوم العقلية . كما يدرس أيضا السطوح العالية في الفلسفة ، وباتت حوزة قم يومذاك مركزا لتدريس العلوم العقلية . وقد شاركت مرارا في دروس المحقق الطباطبائي في الفلسفة والأصول والفقه والتفسير . وكان أساس دروس المصنف في العلوم المنقولة والمعقولة في مدينة قم المقدسة . وتعتبر قم اليوم من كبار الحوزات العلمية للشيعة ومركزا مهما لتجمع الفضلاء ، حيث تدرس في هذه المدينة العلوم العقلية والنقلية ، وتضم أكثر من ستة آلاف بين طالب ومدرس يعملون في التعلم والتعليم . ويوجد في هذه الحوزة العظيمة الكثير من الفضلاء والمفكرين الضليعين بأوضاع العالم والواقفين على أسرار الحكومة الإسلامية والمتحلّين بالعلم والتقوى . لقد كانت قم منذ قديم الزمان مركزا مهما للفضلاء والمفكرين والمحدثين والفقهاء والحكماء الأعاظم ، حيث كان يسكن فيها ملا صدرا والفيض والفياض والقاضي سعيد وغيرهم من أعلام الفنون العلمية « 1 » .
--> ( 1 ) بسبب وجود مثل هؤلاء المفكرين ورد اسم قم بشيء من العظمة والاحترام في آثار الشيعة وأخبارهم . فعن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « لو كان العلم ( الدين ) بالثريا لنالته رجال من فارس » وأظهر ( ص ) الشوق العظيم بقوله : « واشوقاه إلى إخواني وهم قوم في آخر الزمان » وذكر مربي أولاد الأعاجم مولانا الرضا ( ع ) بقوله : « لم يزل منذ قبض رسول اللّه ( ص ) وهلم جرّا يمن بهذا الدين على أولاد الأعاجم ويصرفه عن قرابة نبيه فيعطيه هؤلاء ويمنع هؤلاء » . وعن علي عليه السلام أنه قال : « سقى اللّه بلاد أهل قم وينزل عليهم البركات يبدل اللّه سيئاتهم حسنات هم أهل ركوع وخشوع . . . » . وعن الرضا ( ع ) أنه قال : « للجنة ثمانية أبواب ثلاثة منها لأهل قم . . . » . وعن الصادق ( ع ) أنه قال : « إن للّه حرما وهو مكة . . . إلا أن حرمي وحرم ولدي من بعدي قم . . . » إلى غير ذلك من الأخبار والآثار . وورد في حق فاطمة بنت موسى روحي لها الفداء : « يقبض فيها امرأة من ولدي . . . يدخل بشفاعتها شيعتي الجنة » وعنهم : « إذا عمّت البلدان الفتن عليكم بقم وحواليها . . . » .